أبي منصور الماتريدي
497
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
الرسول صلى اللّه عليه وسلم . وإلى هذا يذهب أكثر أهل التفسير . وقيل : المراد منها - بعموم الخطاب - العموم ؛ يعنى : النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وأصحابه ؛ وكأنها خرجت على النهى عن طمع الإيمان منهم ، كأنه قال : لا تطمعوا في إيمانهم . كقوله : أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ [ الزمر : 19 ] ؛ أي : لا تنقذ . وكقوله : أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ « 1 » [ الزخرف : 40 ] ؛ أي : لا تسمع الصم « 2 » . وقوله : وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ . . . الآية . لقائل أن يقول : أليس فيما كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه ما يجب أن يدفع الطمع عن إيمان هؤلاء ؟ فهو - والله أعلم - لوجهين : أحدهما : أنهم كانوا أصحاب تقليد ؛ كقوله : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ [ الزخرف : 23 ] . فأخبر - عزّ وجل - أن هؤلاء - وإن رأوا الآيات العجيبة - فإنهم لا يؤمنون أبدا ؛ لأنهم أصحاب تقليد ، لا ينظرون إلى الحجج والآيات . والثاني : أنهم - مع كثرة ما عاينوا من الآيات ، وشاهدوا من العجائب في عهد رسول الله موسى صلى اللّه عليه وسلم - لم يطمع في إيمانهم ، فكيف طمعتم أنتم في إيمان هؤلاء ، وهم أتباعهم ؟ والله الموفق . ولهذا وجهان آخران : أحدهما : كأنه قال : لا تطمع في إيمانهم ؛ لأنهم - في علم الله على ما عليه من ذكر . والثاني : لأن أولئك كانوا خيرا من هؤلاء ، وأرغب في الحق منهم ، ثم لم يؤمنوا مع سماع الحجج ، وما يجب « 3 » به الإيمان ، فكيف تطمع في إيمان هؤلاء ؟ وقوله : ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ . أنه من عند الله ، ويعلمون أنه رسول الله ، وأنه حقّ . وقوله : وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا . فقد ذكرنا فيما تقدم أنها في المنافقين نزلت . وقوله : وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ .
--> ( 1 ) في أ : الموتى . ( 2 ) في أ : الموتى . ( 3 ) في أ : ويجب .